الشعبوية ليست مجرد أيديولوجيا سياسية محددة، بل هي "أسلوب" سياسي يقوم على تقسيم المجتمع إلى معسكرين متضادين: "الشعب النقي" في مواجهة "النخبة الفاسدة". برزت الشعبوية بقوة في العقد الأخير كرد فعل على العولمة والأزمات الاقتصادية وشعور قطاعات واسعة من المجتمع بالتهميش.
يعتمد القادة الشعبويون على خطاب عاطفي مباشر، يتجاوز المؤسسات التقليدية (مثل الإعلام والبرلمان) ليتواصل مع الجماهير مباشرة. هم يقدمون حلولاً بسيطة لمشكلات معقدة، وغالباً ما يصورون أنفسهم كمنقذين وحيدين للشعب من مؤامرات النخب السياسية والاقتصادية.
هناك نوعان رئيسيان للشعبوية: "شعبوية يسارية" تركز على الصراع الطبقي وضد الشركات الكبرى، و"شعبوية يمينيه" تركز على الهوية الوطنية، ورفض المهاجرين، والتشكيك في المنظمات الدولية. تكمن خطورة الشعبوية في أنها قد تضعف المؤسسات الديمقراطية والضوابط الدستورية بحجة "تنفيذ إرادة الشعب"، مما قد يؤدي في النهاية إلى استبداد الأغلبية. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الصعود الشعبوي يمثل "جرس إنذار" للنظم الديمقراطية لتعيد النظر في سياساتها التي تجاهلت الفئات الأقل حظاً لسنوات طويلة.